أبو البركات بن الأنباري

107

الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحو البصريين والكوفيين

فمن الشّاذ الذي لا يلتفت إليه ولا يقاس عليه ، وإنما دخلت هذه النون على [ 59 ] الفعل لتقي آخره من الكسر ؛ لأن ياء المتكلم لا يكون ما قبلها إلا مكسورا ، وإذا كانوا قد منعوه من كسرة الإعراب لثقلها وهي غير لازمة فلأن يمنعوه من كسرة البناء وهي لازمة كان ذلك من طريق الأولى ، فلما منعوه من الكسر أدخلوا هذه النون لتكون الكسرة عليها ؛ فلو لم يكن أفعل في التعجب فعلا وإلا لما دخلت عليه نون الوقاية كدخولها على سائر الأفعال . اعترضوا على هذا بأن قالوا : نون الوقاية قد دخلت على الاسم في نحو « قدني وقطني » أي حسبي ، قال الشاعر : [ 81 ] امتلأ الحوض وقال : قطني * مهلا ، رويدا ، قد ملأت بطني ولا يدلّ ذلك على الفعلية ، فكذلك هاهنا . وما اعترضوا فيه ليس بصحيح ؛ لأن « قدني ، وقطني » من الشّاذ الذي لا يعرج عليه ؛ فهو في الشذوذ بمنزلة مني وعني ، وإنما حسن دخول هذه النون على قد وقط لأنك تقول « قدك من كذا ، وقطك من كذا » أي اكتف به ، فتأمر بهما كما تأمر بالفعل ؛ فلذلك حسن دخول هذه النون عليهما ، على أنهم قالوا « قطي وقدي » من غير نون كما قالوا « قطني وقدني » بالنون ، قال الشاعر : [ 82 ] قدني من نصر الخبيبين قدي * ليس الإمام بالشّحيح الملحد